محمد حسين يوسفى گنابادى

166

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المصلحة أو الإلقاء في المفسدة بناءً على هذا الفرض أيضاً . لكنّ الإنصاف - كما تقدّم آنفاً - هو كون حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة ، كما أنّ الحقّ ما ذهب إليه المعتزلة والإماميّة من أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، فتمّ الأمران اللذان يبتني عليهما دليل ابن قبة لإثبات امتناع التعبّد بالأمارات الظنّية . كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام وقال المحقّق النائيني بابتنائه على أمر ثالث أيضاً ، وهو انفتاح باب العلم « 1 » وإمكان الوصول إلى الواقعيّات ، وأمّا في صورة الانسداد فلا يلزم محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة . توضيح ذلك : أنّ المكلّف يعلم إجمالًا بوجود أحكام واقعيّة تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، فإذا انسدّ عليه باب العلم بمواردها - كما في عصر الغيبة - فلا يتمكّن من استيفاء تمام تلك المصالح والاحتراز عن جميع تلك المفاسد إلّابالاحتياط التامّ ، بإيجاد كلّ ما يحتمل وجوبه والاجتناب عن جميع ما يحتمل حرمته ، وهذا ما لا يلائمه مبنى الشريعة السمحة السهلة . وحينئذٍ لو لم تكن الأمارات حجّة لفات عن المكلّف جميع المصالح والخيرات ، بخلاف ما إذا جعلت حجّة ، فإنّه يستلزم أن يعمل ببعض الأحكام ، وهو المقدار الذي تصيب الأمارة للواقع ، فإنّه خير جاء من قبل التعبّد بالأمارة ، ولو كان مورد الإصابة أقلّ قليل ، فإنّ ذلك القليل أيضاً كان يفوت

--> ( 1 ) أي خصوص العلم ، لا العلم والعلمي . منه مدّ ظلّه .